عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

209

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

والمعنى أن ديني التصديق بكتب اللَّه وأنبيائه ، فذكر أول الكتب المشهورة الذي حكم به النبيون والنبي الذي هو خاتم المرسلين . * ( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ ) * الإشارة إلى ما جاء به أو إليه ، وتسميته سحر للمبالغة ويؤيده قراءة حمزة والكسائي « هذا ساحر » على أن الإشارة إلى عيسى عليه السلام . ومَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 7 ) يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّه بِأَفْواهِهِمْ واللَّه مُتِمُّ نُورِه ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ( 8 ) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ودِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ( 9 ) * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّه الْكَذِبَ وهُوَ يُدْعى إِلَى الإِسْلامِ ) * أي لا أحد أظلم ممن يدعى إلى الإسلام الظاهر حقيته المقتضى له خير الدارين فيضع موضع إجابته الافتراء على اللَّه بتكذيب رسوله وتسمية آياته سحرا فإنه يعم إثبات المنفي ونفي الثابت وقرئ « يدعى » يقال دعاه وادعاه كلمسه والتمسه . * ( واللَّه لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) * لا يرشدهم إلى ما فيه فلاحهم . * ( يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا ) * أي يريدون أن يطفئوا ، واللام مزيدة لما فيها من معنى الإرادة تأكيدا لها كما زيدت لما فيها من معنى الإضافة تأكيدا لها في لا أبا لك ، أو * ( يُرِيدُونَ ) * الافتراء * ( لِيُطْفِؤُا ) * . * ( نُورَ اللَّه ) * يعني دينه أو كتابه أو حجته . * ( بِأَفْواهِهِمْ ) * بطعنهم فيه . * ( واللَّه مُتِمُّ نُورِه ) * مبلغ غايته بنشره وإعلائه ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي وحفص بالإضافة . * ( ولَوْ كَرِه الْكافِرُونَ ) * إرغاما لهم . * ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه بِالْهُدى ) * بالقرآن أو المعجزة . * ( ودِينِ الْحَقِّ ) * والملة الحنيفية . * ( لِيُظْهِرَه عَلَى الدِّينِ كُلِّه ) * ليغلبه على جميع الأديان . * ( ولَوْ كَرِه الْمُشْرِكُونَ ) * لما فيه من محض التوحيد وإبطال الشرك . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ ) * وقرأ ابن عامر * ( تُنْجِيكُمْ ) * بالتشديد . * ( تُؤْمِنُونَ بِاللَّه ورَسُولِه وتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه بِأَمْوالِكُمْ وأَنْفُسِكُمْ ) * استئناف مبين للتجارة وهو الجمع بين الإيمان والجهاد المؤدي إلى كمال عزهم ، والمراد به الأمر وإنما جيء بلفظ الخبر إيذانا بأن ذلك مما لا يترك . . * ( ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ) * يعني ما ذكر من الإيمان والجهاد . * ( إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) * إن كنتم من أهل العلم إذ الجاهل لا يعتد بفعله . يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ويُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 12 ) وأُخْرى تُحِبُّونَها نَصْرٌ مِنَ اللَّه وفَتْحٌ قَرِيبٌ وبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 13 ) * ( يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * جواب للأمر المدلول عليه بلفظ الخير ، أو لشرط أو استفهام دل عليه الكلام تقديره إن تؤمنوا وتجاهدوا ، أو هل تقبلون أن أدلكم يغفر لكم ، ويبعد جعله جوابا لهل أدلكم لأن مجرد دلالته لا توجب المغفرة * ( ويُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهارُ ومَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * الإشارة إلى ما ذكر من المغفرة وإدخال الجنة . * ( وَأُخْرى تُحِبُّونَها ) * ولكم إلى هذه النعمة المذكورة نعمة أخرى عاجلة محبوبة ، وفي * ( تُحِبُّونَها ) * تعريض بأنهم يؤثرون العاجل على الآجل ، وقيل * ( أُخْرى ) * منصوبة بإضمار يعطيكم ، أو تحبون أو مبتدأ خبره : * ( نَصْرٌ مِنَ اللَّه ) * وهو على الأول بدل أو بيان وعلى قول النصب خبر محذوف ، وقد قرئ بما عطف